الثعلبي
309
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل ، فيخرجون وأجسادهم « 1 » مثل اللؤلؤ في أعناقهم الخاتم : ( عتقاء اللّه عزّ وجلّ ) ، فيقال لهم : ادخلوا الجنة فما تمنيتم أو رأيتم من شيء فهو لكم عندي أفضل من هذا » . قال : « فيقولون : ربّنا أعطيتنا ما لم تعط أحدا من العالمين ! » . قال : « فيقول : ان لكم عندي أفضل من هذا ، فيقولون : ربّنا وما أفضل من ذلك ؟ » قال : « فيقول : رضائي عنكم فلا أسخط عليكم أبدا » « 2 » . وقال آخرون : هذا في الخبر عن ابن [ . . . ] « 3 » عن عبد اللّه بن مسعود قال : إذا كان يوم القيامة جمع اللّه الأوّلين والآخرين ، ثم نادى مناد من عند اللّه : ألا من كان يطلب مظلمة إلى أخيه فليأخذ . قال : فيفرح واللّه المرء أن يكون له الحق على والده وولده أو زوجته أو أخيه ، فيأخذ منه ، وإن كان صغيرا ، ومصداق ذلك في كتاب اللّه تعالى : فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ . . . وَلا يَتَساءَلُونَ « 4 » ، فيؤتى بالعبد وينادي مناد على رؤوس الأشهاد : الأولين والآخرين ، هذا فلان بن فلان من كان له عليه حق ، فليأت إلى جنبه ثمّ يقال له : آت هؤلاء حقوقهم . فيقول : من أين وقد ذهبت الدنيا ؟ فيقول اللّه تعالى لملائكته : انظروا في أعماله الصالحة فأعطوهم منها ، فإن بقي مثقال ذرّة من حسنة ، قالت لملائكة : ربّنا أنت أعلم بذلك منهم ، أعطينا كلّ ذي حق حقه وبقي له مثقال ذرّة من حسنة ، فيقول للملائكة : ضاعفوها لعبدي وأدخلوه بفضل منّي الجنّة ، ومصداق ذلك في كتاب اللّه إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً . وإن كان العبد شقيّا ، فتقول الملائكة : إلهنا فنيت حسناته وبقيت سيئاته ، وبقي طالبون كثير ، فيقول عزّ وجلّ : خذوا من سيئاتهم فأضيفوها إلى سيئاته ثم صكّوا له صكا إلى النار . فمعنى الآية على هذا التأويل : لا يَظْلِمُ ، مِثْقالَ ذَرَّةٍ للخصم على الخصم ، بل يثيبه عليها ويضاعفها له ، وذلك قوله وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها قراءة العامة حَسَنَةً بالنصب على معنى : وإن يكن زنة الذرّة . وقرأها أهل الحجاز رفعا ، بمعنى أن يقع أو يوجد حسنة ، وقال المبرّد : معناه وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً باقية يضاعفها . وقرأ الحسن : ( نضاعفها ) - بالنون - الباقون : بالياء ، وهو الصحيح ؛ لقوله : وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ وقرأ أبو رجاء وأهل المدينة يضعّفها . الباقون : يضعفها وهما لغتان معناهما التكثير . وقال
--> ( 1 ) في المصدر : من أجسادهم . ( 2 ) مسند أحمد : 3 / 94 . ( 3 ) كلمة غير مقروءة . ( 4 ) سورة المؤمنون : 101 .